نخبة من العلماء و الباحثين
406
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
القارئ اللّبيب وواقعاً إلى المقاصد الواقعيّة للقرآن الكريم ) ) « 1 » . فمثلا يقول المؤلف بعد إيراده وجوه معنى الباء في البسملة ( ( السّببيّة والإلصاق ، والظرفيّة ، والاستعلاء ) ) : ( ( وكلّ تلك المعاني ممكنة وصحيحة وقد تكون كلّها مرادة ولا يتعيّن واحد منها ، ولا يوجد ظهور في أحدها كما رُوي : أنَّ للقرآن بطناً ولبطنه بطن . وروي : أنَّ له ( سبع بطون ) . وأنَّ ( له سبعون بطنا ) ونحو ذلك ولكن الإنسان المحدود لا يدركها كلّها ، غير أن الله تعالى اللامتناهي يمكن أن يقصد معاني لا متناهيّة ) ) « 2 » . وهو من وجهة أخرى يقول : ( ( أقول : لا توجد آية في القرآن الكريم لا يمكن التّوصل إلى معناها باستثناء الحروف المقطعة وذلك لعدّة أسباب مفهومة أهمّها أنَّ القرآن إنَّما أنزل إلى الناس لهدايتهم ولا تحصل الهداية بغير التّفهّم ) ) « 3 » . وقوله مما اتفق عليه الأول والآخر وهو تسليم بإعجاز القرآن وعدم قدرة الإنسان على الإتيان بمثله . أمَّا موقفه إزاء الأطروحات الشاذّة فهي شاذة عنده بلحاظ جدّيتها وبروزها أوّل مرّة في ساحة الدفاع وليس شذوذها متأتياً من انحرافها عن
--> ( 1 ) منة المنان ، المقدمة : 11 . ( 2 ) منة المنان ، المقدمة : 36 . ( 3 ) منة المنان : 355 .